السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

232

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله تعالى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها ، أصل الحد هو المنع واليه يرجع جميع استعمالاته واشتقاقاته كحد السيف وحد الفجور وحد الدار والحديد إلى غير ذلك ، والنهي عن القرب من الحدود كناية عن عدم اقترافها والتعدي إليها ، أي لا تقترفوا هذه المعاصي التي هي الاكل والشرب والمباشرة أو لا تتعدوا عن هذه الأحكام والحرمات الإلهية التي بيّنها لكم وهي احكام الصوم بإضاعتها وترك التقوى فيها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 188 ] وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 188 ) بيان : قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ، المراد بالاكل الاخذ أو مطلق التصرف مجازا ، والمصحح لهذا الاطلاق المجازي كون الاكل أقرب الافعال الطبيعية التي يحتاج الانسان إلى فعلها وأقدمها فالانسان أول ما ينشأ وجوده يدرك حاجته إلى التغذي ثم ينتقل منه إلى غيره من الحوائج الطبيعية كاللباس والمسكن والنكاح ونحو ذلك ، فهو أول تصرف يستشعر به من نفسه ، ولذلك كان تسمية التصرف والاخذ ، وخاصة في مورد الأموال ، أكلا لا يختص باللغة العربية بل يعم سائر اللغات . والمال ما يتعلق به الرغبات من الملك ، كأنه مأخوذ من الميل لكونه ما يميل اليه القلب ، والبين هو الفصل الذي يضاف إلى شيئين فأزيد ، والباطل يقابل الحق الذي هو الامر الثابت بنحو من الثبوت . وفي تقييد الحكم ، أعني قوله : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ ، بقوله : بَيْنَكُمْ ، دلالة على أن جميع الأموال لجميع الناس وإنما قسمه اللّه تعالى بينهم تقسيما حقا بوضع قوانين عادلة تعدّل الملك